آخر الأخبار
Tuesday 26 / 09 / 2017

لنتعلم ما معنى غسيل أموال ؟

طبعا مش المقصود أبدا هو الغسيل بمعنى الغسيل بالماء والصابون، وإلا ضاعت قيمة النقود (!)، ولكن المقصود هو “تنظيف” هذه الأموال وتطهيرها من مصدرها الذي يكون مصدرا إجراميا غير شرعي (كتجارة المخدرات أو السلاح أو الدعارة) وتحويلها إلى أموال قادمة من مصادر شرعية معترف بها كالتجارة مثلا.

أهم مصادر الأموال التي تأتي عن طريق حرام وإجرامي لتدخل في عملية الغسيل هي: الأموال القادمة من تجارة بالمخدرات أو تجارة الرقيق البيض ( الدعارة)، والفساد الإداري، والرشوات والعمولات التي يحصل عليها المسؤولون في أجهزة الدولة، وتهريب الأموال العامة، وتجارة الأسلحة.

يعني إيه كشف عمليات لغسيل أموال تتم عبر البنوك، ولماذا هذا الاهتمام بالظاهرة لحد تشكيل شرطة دولية خاصة لتتبعها وعقد مؤتمرات دولية خصيصا لها؟!

والمطلوب في هذا الحالة هو إدخال هذه الأموال المشبوهة في أنواع معينة من التجارة أو الصناعة وتدويرها في السوق بحيث يظهر أنها جاءت من مصدر شرعي أو أعمال بيزنيس حقيقية، ويقال إن صاحبها رجل عصامي بنى نفسه بنفسه زي ما بيقولوا!!.

كيف يتم غسل الأموال؟

وقد تعددت أدوات غسل الأموال في زماننا المعاصر باستخدام أساليب أحدث وأكثر قدرة علي إخفاء مصادر هذه الأموال الحرام وغسلها لتصبح أكثر بياضا منها: الأساليب المصرفية المتنوعة مثل استخدام المصرف كواجهة وفتح الحسابات السرية وحسابات مجهولي الهوية، والغسل بالقرض المضمون، والغسل بالديون الوهمية، والغسل من خلال خصم الأوراق التجارية، وشراء العملات لتمويل المستوردات، والغسل من خلال عمليات الأسواق المالية، وصناديق الاستثمار، وشركات التأمين، وإنشاء الشركات الوهمية، واستغلال حسابات الشركات، ومشروعات الواجهة، والمقاولات، وتجارة المعادن الثمينة، والموجودات النفيسة، والمزادات، ومعارض البيع بالتقسيط، والنظم غير الرسمية لتحويل القيمة، وشركات السفر والسياحة، ونوادي القمار، والهدايا، واليانصيبات وغير ذلك من أدوات.

وخطورة عمليات غسيل الأموال هذه أن لها أضراراً بالغة تلحق بالمجتمع والأمن القومي، ونظم إدارة الدولة، والقطاع العام، وتؤدي إلى تهديد الاستقرار السياسي، مثل استخدام الأموال المغسولة، بمختلف أشكالها، لكسب تأييد الأحزاب السياسية والهيئات ومنظمات المجتمع المدني، لهذا الحاكم أو ذاك، ومن خلال تبذير أموال المجتمع، وكذلك استخدام الأموال المغسولة لإسقاط الحكومات الوطنية وذلك من خلال تمريرها إلى من يتولى مثل هذه المهمات، بعد تحويلها من الدول الراعية لذلك.

3 تريليونات أموال مغسولة !!

وقد كشف مؤتمر الأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية الذي عقد بالقاهرة في الفترة من 13 إلي 15 يونيه 2004 بفندق سميراميس بالقاهرة عن أن حجم الأموال المغسولة في العالم عبر عمليات إجرامية مشبوهة مثل الإرهاب والمخدرات وتجارة السلاح وغيرها تزايد فيالآونة الأخيرة بشكل كبير حتى بلغ حاليا ثلاثة تريليونات من الدولارات!!

(تعرف تعدهم؟ ).

وقال “د. مصطفى هديب” رئيس الأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية إن إحصاءات الأمم المتحدة والإنتربول تشير إلى أن حجم الأموال المغسولة كان حوالي (500) بليون دولار في العالم عام 2000، ثم بلغ (1.5) تريليون سنوياً بموجب تقديرات “مجلة المحاسبة والمالية” الأمريكية عام 2001، وارتفع وفق دراسة أخيرة لصندوق النقد الدولي إلى ما يقارب (1.5) تريليون دولار سنويا أي (5%) من الناتج الإجمالي المحلي للعالم.

وأشار إلى أن آخر دراسة تشير إلى أن حجمه حاليا يقارب (3) تريليون دولار أو (10%) من الناتج المحلي الإجمالي في العالم.

وقال “د. هديب” إن حجم الأموال المغسولة سنوياً، يقدر على هذا الأساس، في أمريكا الشمالية بـ (1.5) تريليون دولار، والباقي في دول العالم الأخرى، وبخاصة شرق آسيا.

ويعود سبب كثافة غسل الأموال في أمريكا الشمالية وبخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية إلى الحجم الهائل لتحويل الأموال ومقاصتها من خلال مصارفها ومؤسساتها المالية والذي يعادل (2) تريليون دولار يومياً، ومع ذلك فإن المكتشف منها لا يزيد على (10%) من مبلغ الأموال المغسولة سنوياً في العالم.

وهناك نماذج وعينات أخرى تدل على الحجم الخطير لهذه الأموال المغسولة في بعض الدول، قياساً بالناتج القومي الإجمالي، حيث وصلت إلى مستويات غير معهودة، مثل كونها (7.5%) في إيطاليا،

و(8.5%) في الولايات المتحدة الامريكية و (16.5%) في الهند،

و(50%) في الاتحاد الروسي وجمهوريات أوروبا الشرقية، و(60%) في بيرو، وهكذا.

وهناك شواهد كثيرة على تنامي هذه الظاهرة الخطيرة في العالم في صورة أرقام كبيرة مثل غسل (30) بليون دولار من المساعدات المالية المقدمة لأفريقيا، وغسل (4.5) بليون دولار في أستراليا، وغسل (10-15) بليون دولار في الاتحاد الروسي.

وقد تعاظمت الظاهرة وتعددت أساليبها وقنواتها، وبوجه خاص في الآونة الاخيرة، لأسباب كثيرة، منها توسع آفاق العولمة، وما تتطلبه من حرية التجارة والمعاملات وإزالة العقبات والحواجز، إلى جانب انتشار استعمال التحويلات الإلكترونية للأموال بدون رقابة، وازدياد المناطق التي تعمل بها وحدات المصارف الخارجية (الأوفشور) (OffshoreBankingUnits, OBU’s)، التي تتمتع بالرقابة المحدودة أو المعدومة على أنشطتها وبالسرية الكبيرة لمعاملاتها وعملائها.

وساعد على انتشار الظاهرة أيضا توسيع الارتباط الإلكتروني بين الأسواق النقدية والمالية الدولية، وزيادة حجم التجارة الدولية وما تستلزمه من خدمات مالية ومصرفية. كما اتسعت العلاقات بين المصارف والمؤسسات المالية التي تتيح فتح الحسابات الخاصة للعملاء، وبروز أشكال وأنواع من المعاملات المشبوهة، ولكنها تبدو مناظرة للعمليات المشروعة، بما في ذلك إدارة النقدية “Cash Management” والتجارة في العملات الأجنبية، والتداول بمشتقات أسعار الفائدة، ومشتقات العملات والمشتقات الائتمانية، وظهور أساليب دفع جديدة مثل النقود الرقمية “Digital Money”، وغيرها.

كما أن من بين الأسباب وراء تزايد عمليات غسل الأموال ضعف التعاون الدولي، وعولمة تجارة المخدرات، وتطور التجارة الدولية من خلال نظم الاتصالات والمعلومات المعاصرة، وتوسع مجالات الأنشطة الاقتصادية وتشعبها، وتوافر الخبرات المتراكمة والمتزايدة لدى غاسلي الأموال، وقصور التشريعات الوطنية، وغير ذلك الكثير.

أما الجديد الذي يسعى مسؤولون أمنيون أمريكيون وغربيون للحديث عنه الآن هو غسيل الأموال عبر الإرهاب بعدما لاحظوا انتقال أموال إلى بلدانهم للقيام بعمليات تفجيرات كبيرة مثل 11 سبتمبر دون كشف مصادرها الحقيقية.

أضرار غسل الأموال

وهناك مخاطر كثيرة تترتب علي غسل الأموال ولا تترك مرفقا في الاقتصاد الوطني والمجتمع إلا ألحقت به الأذى والدمار.

فعلى الصعيد المالي، يؤدي هروب الأموال المغسولة إلى إضعاف المناخ الاستثماري في الاقتصاد الوطني، من خلال التلاعب في الأموال من قبل الغاسلين وحرمان القطاعات الاقتصادية منها.

والقطاع المصرفي هو الضحية الأكبر لجرائم الغاسلين، حيث يعملون على انحرافه عن أهدافه الأساسية وتوجيهه نحو خدمة غايات شريرة، وتسليط الرقابة عليه تبعاً لذلك.

أيضا غسل الأموال يهدد سلامة العملة الوطنية وغطاءها من العملات الأجنبية، وقدرة أية دولة، وبخاصة النامية على تمويل مستلزمات التنمية. هذا إلى جانب خلط الأموال القذرة والمغسولة مع الأموال النظيفة أصلاً، والإخلال بموازين عرض الأموال والطلب عليها، في إطار المنافسة في الأسواق النقدية والمالية.

انعكاسات غسل الأموال على تمويل التنمية في الدول النامية الدكتور خبابه عبداالله

2017-07-20

اترك تعليق

ايميلك لن يظهر لأحد
حقول مطلوبة *

*